الشيخ محمد الصادقي

319

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

في تقديم « لله » على « الأسماء الحسنى » عنايةٌ لحصرها فيه سبحانه وتعالى ، فليس اذاً لغيره أسماء حسنى حيث هم بجنبه فقراء ولا حسن فيهم الاكيان الفقر والافتقار اليه ، وكما يروى عن أحسن أسماءه الفعلية أن « الفقر فخرى » . فليس لغير اللَّه شىءٌ من هذه الأسماء الحسنى في أىٍّ من حقولها ، ولا أي نصيب منها . الأسماء الحسنى لأنها خاصة بالله ، فلا تعنى الأسماء العامة المستعملة في اللَّه وما سواه ، اذاً ف « شىءٌ - / موجود » وما أشبه وان استعملت في اللَّه ولكنها ليست من أسماءه الحسنى ، وحين تستعمل في اللَّه تجرد عن ميزات ما سوى اللَّه بذلك الاستعمال ، وقد يصح كونها من أسماءه الحسنى . « فادعوه بها » يدلنا انه تعالى لا يدعى الا بها ، فدعوته تعالى بغيرها أم دون اسم منها الحاد فيها . « يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ » مما يدلنا على توقيفية الأسماء الحسنى حيث « الأسماء » تعنى المعهودة وطبعاً هي في الكتاب والسنة ، ولو لم تكن توقيفية لما كان للالحاد في الأسماء اللفظية معنى . فقضية الدعوة بها أن يعرف من معانيها ما يصح أن يدعى بها ، وهنا ركنان ركينان لتلك الدعوة هما معرفة ذل العبودية وعز الربوبية . ولأن الالحاد هو الميل عن الحق ، اذاً ف « يلحدون في أسماءه » هو الميل عن الحق في كلي الأسماء والدعوة بها ، الحادان اثنان هما ركنان للمعني من « يلحدون في أسماءه » . ومن الإلحاد في أسماءه اطلاقها على غير اللَّه كما يطلق على الله ، ومنه تسميّه تعالى ودعوته بغير هذه الأسماء ، ومنه عناية المعاني غير اللائقة بساحته ، وما أشبه . ذلك ، ومن مجامع الأسماء الحسنى سلبياًو ايجابياً ، كتاباً وسنة ، محلّقة عليها كلها ، وشارحة لمعانيها ومغازيها ، مبرهنة عليها ، موضحة إياها ، ان منها الخطبة التوحيدية الجامعة لكل شؤونها ذاتياً وصفاتياً وأفعالياً ، للإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام ما لا تجمعه غيرها من الخطب :